محمد تقي النقوي القايني الخراساني

87

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

منها لدى الاستعمالات فلابدّ من ملاحظة المناسبات عند استعمالها . فقوله ( ع ) : في المقام انّما بدء وقوع الفتن ، ينبغي ان يحمل على غير ما ذكروه إذ لا معنى في المقام للاختيار والامتحان وحمل اللَّفظ عليه الَّا على وجه بعيد عن الأذهان والمعنى المناسب لللَّفظ هو الثّانى ممّا ذكرناه ، اى ما يحصل عنه العذاب ويكون سببا له أو الثّالث اعني الشّدة والبليّة والثّانى أولى بالنّظر إلى الواقع . إذا علمت هذا ففي كلامه ( ع ) إشارة بل دلالة على انّ العلَّة والسّبب في وقوع الفتنة هي متابعة الهوى فانّ الفتنة هي الانحراف عن الصّراط السّوى وهو لا يحصل الَّا بالاعراض عن حكم العقل والشّرع ومتابعة الهوى والشّيطان فانّ الانسان إذا كان مطيعا للهوى فهو لا محالة غير مطيع للعقل وبالعكس بالعكس فمتابعة الهوى توجب البدعة في الدّين وهى تخالف كتاب اللَّه دائما فانّ البدعة ادخال ما ليس من الدّين في الدّين ومعلوم انه ما ليس من الدّين لا يوافق الكتاب والسّنة ومن هنا اى من قوله ( ع ) احكام تبتدع إلخ يظهر انّ المراد بالفتن المبحوثة عنها ليس مطلق الفتن بل المراد الفتن الواقعة في الدّين وقد بسطنا الكلام في البدع الواقعة في صدر الاسلام بما لا مزيد عليه في المجلَّد الاوّل من هذا الكتاب وان كان ما لم نذكره أكثر ممّا ذكرناه كما لا يخفى على من مارس خلال هذه الدّيار . قوله ( ع ) : يتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه . قوله ( ع ) : يتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه . وفيه إشارة إلى انّ اجراء المقاصد الكثيفة والبدع المضلَّة المفسدة لا